السيد محمد الصدر

104

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وتقلّ عند الارتياح . وعلى أيّ حالٍ فمحصّل معنى ( ينقلب ) في الآية هو ينصرف ، أي : ينصرف إلى أهله مسروراً . وأنا لم أشرح معنى ( مسروراً ) ولا داعي إلى ذلك هنا ؛ لأنَّني غير مسؤولٍ عن بيان كلّ المطالب في هذا الدرس ؛ لأنَّه ليس تفسيراً ، وإنَّما يُعنى هنا بذكر الأسئلة الرئيسية وأجوبتها . وعلى كلّ حالٍ ف - ( مسرور ) له معنىً عرفي الذي هو في لذّة أو في ابتهاجٍ أو في فرحٍ ونحو ذلك من الأُمور . والمؤمن بطبيعة الحال - وهذا لم يلاحظه المشهور - ينقلب ، وحاصله أنَّه ينقلب إلى أهله مسروراً يعني : قبل أن ينقلب إلى أهله كان مسروراً ، لا أنَّه يجدهم فيسرّ ؛ فهذا خلاف ظاهر الآية أكيداً ؛ لأنَّه دُعي إلى الدخول إلى الجنّة ولمّا يدخلها بعد ، فإذن هو مسرورٌ بطبيعة الحال ، مسرورٌ برحمة الله سبحانه وتعالى ، لا أنَّه بمجرّد أن يرى أهله يسرّ . وحسب فهمي - وإن كنت لا أريد أن أتّهم المشهور - أنَّ المشهور يرى أنَّه حينما يجد أهله يسرّ ، ولربما إذا كان الشخص ذا مقام عالٍ يدخل إلى أهله مسروراً ، ولكن حينما يرى أهله يغتمّ ، وإن كان في الآية لا يقول ذلك ؛ لأنَّه يريد أن يرغّب بالجنّة جلّ جلاله ؛ لأنَّه كما قيل - ومعهم الحقّ - : إنَّ المعصومين ( عليهم السلام ) مثلًا ومَن هم على غرارهم لا يهتمون في أنَّ زوجته حُشرت معه ، أو لا أو أولاده أو الحور العين أو الغلمان أو أنَّ تحته أنهاراً جاريةً ، فكلّ هذا لا قيمة له عندهم ، وإنَّما الاهتمام هو أن يجعل همّه همّاً واحداً ( صانع وجهاً واحداً يكفك الوجوه كلّها ) « 1 » . وهذه الأشياء تأتي بنعمة الله وكرمه ، لكن لا أن نتوجّه لها بكلّ جوارحنا ، ونتفاعل معها تفاعلًا حقيقيّاً ؛ فإنَّه ينبغي أن لا تفرح بما أتاك من

--> ( 1 ) راجع مجموعة ورّام 113 : 2 .